عبد الكريم الخطيب

965

التفسير القرآنى للقرآن

الناس ، أمر الناس بالرحيل ، وسار بالناس يومهم حتى أمسى ، وليلتهم حتى أصبح ، وصدر يومهم حتى آذتهم الشمس ، ثم نزل بالناس ، فلم يكن إلا أن وجدوا مسّ الأرض حتى وقعوا نياما . . وإنما فعل الرسول ذلك ، ليشغل الناس عن الحديث ، الذي كان يحدّث به عبد اللّه بن أبىّ ! قالوا : وتحدث كثير من المسلمين إلى رسول اللّه يستأذنون في قتل عبد اللّه بن أبىّ . ، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يردهم قائلا : « فكيف إذا تحدّث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ؟ لا ، لا تقتلوه ! . . وجاء عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي إلى رسول اللّه ، فقال يا رسول اللّه : قد بلغني أنك تريد قتل أبى ، فإن كنت لا بدّ فاعلا فمرنى به ، فأنا أحمل إليك رأسه ، وإني أخشى أن تأمر بهذا غيرى فيقتله ، فلا تدعني نفسي أن انظر إلى قاتل أبى يمشى في الناس ، فأقتله ، فأقتل مؤمنا بكافر ، فأدخل النار . . ! ! فقال صلى اللّه عليه وسلم : بل ترفق به ، وتحسن صحبة ، ما بقي معنا . . وهكذا ، إطفاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه الفتنة ، بحكمته ورفقه ، وبعد نظره . قوله تعالى : * « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ * وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ » . .